عبد الرحمن السهيلي

236

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

لقريش ويدعونه يهاجر بنفسه إلى الله ورسوله ، واستشهد ابن هشام على تفسير الألد بقول مهلهل ، قال : واسمه امرؤ القيس ، ويقال : عدي ، وقد صرح مهلهل باسم نفسه في الشعر الذي استشهد به ابن هشام ، فقال : صربت صدرها إليّ وقالت * يا عديّاً لقد وقتك الأواقي وفيه البيت الذي ذكر ابن هشام : إن تحت الأحجار حدّاً وليناً * وخصيماً ألدّ ذا معلاق ويروى : مغلاق بالغين المعجمة ، والمعلاق : اللسان ، وأما المغلاق : بالغين معجمةً ، فالقول الذي يغلق فم الخصم ويسكته . وبعده : حيّة في الوجار أربد لا ين * فع منها السّليم نفث الرّاقي وسمي مهلهلاً بقوله : لما توقّل في الكراع هجينهم * هلهلت أثار جابراً أو صنبلا هلهلت : أي كدت وقاربت ، وأما الألد ، فهو من اللديدين ، وهما جانبا العنق ، فالألد الذي يريغ الحجة من جانب إلى جانب ، يقال : تركته يتلدد ، وقال الزجاج : الخصام جمع في هذه الآية ، ولا يستقيم أن يكون معناه المخاصمة ، لأن أفعل الذي يراد به التفضيل إنما يكون بعض ما أضيف إليه ، تقول : زيد أفصح الناس ، ولا تقول : زيد أفصح الكلام . قال الشيخ الحافظ رضي الله عنه : وهذا الذي قاله حسن إن كان ألد من هذا الباب الذي مؤنثه الفعلي ، أما إن كان من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء نحو : أخرس وخرساء ، فالخصام مصدر خاصمته ، وهو ظاهر قول المفسرين ، فإنهم فسروه بالشديد الخصومة ، فاللدد إذاً من صفة المخاصمة ، وإن وصف به الرجل مجازاً ، ويقوي هذا قوله : وخصيماً ألد ، ولم يضفه ، ولا قال ألد من كذا ، فجعله من باب أصم وأشم ونحوه ، ويقويه أيضاً قولهم في الجمع : قوم لد ، روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أبغض الخَلْق إلى اللّه الخَصِم الأَلَدُّ » وقرأ ابن محيصن « ويَشْهَدُ اللَّهُ على ما في قلبه » بفتح الياء والهاء ، ورفع الهاء من اسم الله تعالى ، أي : ويعلم الله ما في قلبه . عدس في شعر حسان في خبيب وذكر شعر حسان في قصة خبيب . وقوله فيه : * من القبائل منهم من نفت عدس * قوله : من نفت عدس ، يعني : حجير بن أبي إهاب بن عرين ، وهو ينتسب إلى بني عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ، ويقال : بل هو من بني ربيعة بن مالك بن حنظلة ، ومن ها هنا ذكر نفي بني عدس له ، من أجل الاختلاف في نسبه . وعدس بضم الدال في تميم ، وهو هذا ، وكل عدس في العرب سواه فهو بفتح الدال ، وهو من عدس في الأرض إذا ذهب فيها ، والله أعلم ، فمن المفتوح الدال عدس بن عبيد في الأنصار ، ثم في بني النجار ، وهو جد أبي أمامة أسعد بن زرارة وقد قال بعض النسابين في عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم الذي تقدم ذكره : عدس بفتح الدال ، والأول أعرف وأشهر . وذكر قول خبيب حين رفعوه في الخشبة : اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، فمن رواه بدداً بكسر الباء ،